Exabac

نسخة كاملة : عربية : ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻷﻭﻝ | ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ | بكالورية إعلامية
أنت حالياً تتصفح نسخة خفيفة من المنتدى . مشاهدة نسخة كاملة مع جميع الأشكال الجمالية .

ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻷﻭﻝ : ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻛﺎﻥ ﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻭ ﺗﻮﺍﻓﺪ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻥ ﺗﻨﺸّﻂ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﻋﻠﻮﻣﺎ ﻭ ﻓﻠﺴﻔﻠﺔ ﻓﺘﺮﺍﻛﻤﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻣﻤﺎ ﺍﺣﺘﺎﺝ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻤﺰﻳﺪ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ . ﻭ ﻟﻢ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺒﺎﺱ ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻹﺿﺎﻓﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﻤﻼ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻟﺠﺎﺣﻆ : " ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﻴﻠﻨﺎ ﻟﻤﻦ ﺑﻌﺪﻧﺎ ﻛﺴﺒﻴﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻓﻴﻨﺎ ." ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻸﻣﻢ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻭ ﺗﻠﻘﻴﻨﻬﺎ ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻏﺎﻳﺘﻬﻢ ﺇﻳﻘﺎﻅ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻳﻬﺪﻳﻬﺎ . ﻓﻔﻲ ﺗﺮﺍﺛﻨﺎ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﻣﻨﺰﻉ ﻋﻘﻠﻲ ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺸﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻵﻥ ﻧﻔﺴﻪ ﻭ ﻗﺪ ﺟﻼﻩ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ . 1. ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴّﺔ : ﺇﻥّ ﺇﺟﻼﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻨﻬﺠﺎ ﻓﻲ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻣﺮ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻭ ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺱ ﻻ ﺗﻘﺪّﻡ ﺇﻻّ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﺴﻴّﺔ ﻇﻨﻴّﺔ ﻭ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﺑﺪّ ﻣﻦ ﺗﺪﺧّﻞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻟﻴﺤﺴﻢ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺠﺎﺣﻆ : " ﻻ ﺗﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﻚ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻭ ﺍﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﻚ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺠّﺔ ". ﻓﻜﺎﻥ ﺁﻟﺔ ﺍﻟﺘّﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭ ﺍﻟﺼّﻮﺍﺏ ﻭ ﺳﺒﻴﻼ ﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﺮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻓﺎﻟﻔﺮﺍﺑﻲ ﻭ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ ﻭ ﺍﻟﻜﻨﺪﻱ ﻭ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪﻱ ﻭ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺑﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴّﺔ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺳﺒﻴﻼ . ﻓﻜﺎﻥ ﺗﺤﻤّﺴﻬﻢ ﻟﻠﻤﻨﻄﻖ ﻭ ﺍﻟﺸّﻚ ﻭ ﺍﻟﺘّﺠﺮﻳﺐ ﻭ ﺇﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻣﻤﺎ ﺃﻟﻬﻤﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭ ﻧﻈﺮﻳّﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴّﺎﺑﻘﺔ . ﻭ ﻻ ﻧﻨﺴﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﻪ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻭ ﻻ ﺇﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺭ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﻭ ﻻ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ﻟﻺﺑﺸﻴﻬﻲ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻴﻞ ﻭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ . 2. ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻮﻛﻴﺔ : ﻟﻢ ﻳﻬﻤﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺴّﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻓﻲ ﺑﺤﺜﻪ ﻷﻥّ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺘّﺤﺮّﺭ ﻓﺮﺍﺡ ﻳﺪﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﺴّﻠﻮﻙ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺘّﻄﺎﺑﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ﻭ ﺑﻴﻦ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺠﻞّ ﺍﻟﺴّﻠﻮﻙ ﻭ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻷﻧّﻬﺎ ﺍﻟﻀّﺎﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﺠﺎﺡ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱّ ﻭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱّ ﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ